الرئيسية / محليات / نصرالله يطوي حقبتين سياسيتين.. ويطلق عصر الشيعية السياسية

نصرالله يطوي حقبتين سياسيتين.. ويطلق عصر الشيعية السياسية


ينطوي تشكيل الحكومة على ثنائية شكلية، وأحادية في المضمون. هذه خلاصة مسار الحكومة الجديدة. وتقوم الثنائية الشكلية على الفصل بين حزب الله من جهة والحكومة من جهة أخرى. أما أحادية المضمون فيكرسها التكافل والتضامن بين الحزب إياه والحكومة في مجالات سياسية مختلفة.عصر لبناني جديد
فالحكومة لن تقدر على التعارض مع سياسة حزب الله في ضوء التطورات الحاصلة. ويبدو واضحاً مسار الارتياح الكبير لدى حزب الله، نتيجة تفاعلات مترابطة:
أولها خطوة التشكيل. وثانيها مسار الانفتاح على دمشق الذي بدأته حكومة حسان دياب. ويفترض أن يستمر تحت شعار “الحكم استمرارية”، وهناك الموافقة الأميركية على ذلك. وثالثها إنجاز الاتفاق للحصول على الغاز المصري والكهرباء الأردنية من خلال التنسيق مع النظام السوري واستفادته. ورابعها إطلاق حزب لله صافرة دخول قوافله المحملة بالمحروقات، والتي تفتتح عصراً لبنانياً جديداً.تفاهم فرنسي – إيراني ويحدث هذا في ظل عدم اهتمام أميركي مباشر بالمعضلة اللبنانية. وهذا ما يسمح لإيران وفرنسا بالعمل على تحقيق بعض التفاهمات على الساحة اللبنانية، انطلاقاً من حسابات متقاطعة بينهما في المنطقة.
وبدأت التقاطعات باتفاقيات حصلت في العراق، وها هي تمتد إلى لبنان. ويعبّر الفرنسيون عن ارتياحهم حيال موقف حزب الله في لبنان، وخصوصاً بعد النجاح في تشكيل الحكومة. وإلى جانب التنسيق الفرنسي-الإيراني، تحاول دول عربية أن يكون لها دور مؤثر على الساحة اللبنانية، تحت عنوان منع الانهيار. فتضطّلع مصر والأردن في هذا الدور، انطلاقاً من علاقتهما الجيدة مع كل من الولايات المتحدة الأميركية من جهة وروسيا من جهة أخرى.تفاهم روسي – أميركي ويقود هذا إلى تبلور إتفاق روسي-أميركي جديد، يمكن قراءته في جملة تطورات واضحة على الساحة السورية: منها تسوية درعا، والاستعداد الأميركي للانسحاب من شرق الفرات، في مقابل تعزيز التواصل الأميركي-الروسي وصولاً إلى ترتيبات أوسع يتعلق بعضها بالاتفاق على الدستور السوري الجديد.
ويظهر ذلك من خلال جولة غير بيدرسن، ومن تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، واستقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبشار الأسد.نصرالله وخطاب النصرهذه العناوين أو المسارات تضع لبنان على سكة المشروع الإيراني. وهذا ما ينم عنه ترحيب أمين عام حزب الله بتشكيل الحكومة، ودخول النفط الإيراني إلى لبنان.
ففي موقفه مساء الإثنين، بدا نصرالله وكأنه يجدد خطاب النصر الذي أطلقه في 14 آب 2006. لكنه نصر بمعان متعددة هذه المرة: سياسياً واقتصادياً وشعبياً، وعلى صعيد تجديد العلاقات مع النظام السوري.
وبدا نصرالله وكأنه أخذ لبنان كله. وهذا يمكن حزب الله من الانصراف التام إلى اهتمامه بالملف الانتخابي. ومدخله الأساسي دخول المحروقات الإيرانية إلى لبنان وتوزيعها في المناطق اللبنانية كافة. وهكذا بدا نصر الله وكأنه يدخل إلى بيوت اللبنانيين جميعاً، مسجلاً اختراقات كبيرة في بيئات اجتماعية وطائفية وجغرافية متعددة.
ويصر حزب الله على خوض الانتخابات بكل ما أوتي من قوة لاكتساح الأغلبية النيابية مجدداً، وإسقاط كل الكلام عن تراجعه شعبياً وهزيمته سياسياً. فهو حتماً الأقوى بين ضعفاء. وهو يقبض على ملفات كثيرة، تمكنه من التفاوض مع الأميركيين وسواهم من الدول الغربية.
وبهذا يفتتح اللبنانيون عصراً جديداً: الشيعية السياسية، بعد طي حقبة السنية السياسية، وقبلها المارونية السياسية.

شاهد أيضاً

دياب غادر بيروت.. “هرب” من استجوابه بجريمة المرفا؟

ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بخبر يفيد عن مغادرة رئيس الحكومة السابق، حسان دياب، الأراضي اللبنانية، …

اترك تعليقاً