الرئيسية / مقالات / لولا تبني حزب الله التكليف.. لكان الرئيس ميقاتي قد رفض..! (داني الاسمر)

لولا تبني حزب الله التكليف.. لكان الرئيس ميقاتي قد رفض..! (داني الاسمر)


 توفرت المعلومات عن لقاء فخامة الرئيس والرئيس المكلف ميقاتي بعد انتهاء الإستشارات بأنه كلل بأجواء إيجابية، إذ نُقل عن فخامته قوله للرئيس المكلف “بدنا نتعاون لنخلص البلد”، وان ميقاتي أجابه بأنه جاهز وأنه سيحضر إليه سريعاً بعد الإستشارات النيابية التي سيجريها اليوم، إذ يجري كلام عن تأليف للحكومة خلال أيام. و ُعلم أن فخامة الرئيس توافق مع الرئيس المكلف على الإسراع في التشكيل، لكنهما لم يدخلا بعد في تفاصيل التركيبة الحكومية أو توزيع الحقائب أو أي مسائل أخرى مرتبطة بآلية التأليف.وفقاً للمصادر، شدد عون خلال اللقاء على ضرورة إنقاذ البلد، ولم يتحدث عن إنقاذ عهده، والملفت أن الرئيس المكلفلم يحدد مهلة معينة للتأليف، ولم يتحدث عن شروط فيما يخص الحقائب، وأكد أنه سيقوم بمهمة التأليف بأسرع وقت ممكن، وتعهد التعاون مع فخامته لقيادة عملية الإنقاذ الاقتصادي، وتكلم عن الضمانة الدولية الجدية لتأليف هذه الحكومة. ووعد بالعمل على تسريع تشكيل الحكومة بالتعاون معه فور انتهاء مشاوراته مع الكتل النيابية، كما أنه كان مع باسيل يوم السبت الماضي، ودعاه الى التعاون لإنقاذ البلد حتى لو لم تتم تسميته من قبل نواب التيار. فيما كان موقف الأخير أن منح الحكومة مرتبط بتشكيلتها وبرنامجها. وتمنى عليه التواصل مع كل الأطراف باستمرار لا مقاطعتها والتفرد بالتشكيل حتى يتم تسهيل مهمته.أما المصادر المقربة من باسيل فقد قالت إن “ثمة إيجابية حقيقية لمسناها من خلال رغبة الرئيس المكلف في التعاون ونيته التسهيل لا العرقلة، بخلاف ما حصل مع الحريري. بناء عليه، إذا كان البرنامج وشكل الحكومة جيدين، فسيمنح التيار ثقته للرئيس المكلف. ذلك لا يمحي الشكوك التي ما زالت ماثلة عند باسيل من وجود مكيدة ما تُحضر لفريقه من تحت الطاولة، وهو ينتظر ليرى كيف سيتصرف الرئيس ميقاتي والطريقة التي سيتعامل بها خلال التأليف، عندها يتخذ قراراً جدياً بالتعاون أو المواجهة”. ولكن هناك في التيار الوطني الحر وعلى نطاق ضيّق من لا يزال على موقفه من خلال التأكيد على أن ما لم يُمنح للحريري لن يُعطى لميقاتي، وعليه مسؤولية تقديم حكومة تراعي المعايير الدستورية والوطنية. وفقاً لتلك الأوساط ثمة عتب كبير على حزب الله لأنه لم يسأل المرشح عن برنامجه أو مشروعه أو مهمته، والكل لم يهتم بمعرفة أجندة حكومة ستقود البلد حتى الانتخابات النيابية و الرئاسية، وهي مرشحة لتكون حكومة إدارة الفراغ، فهل نخاطر في اختيار ما هو مبهم؟
من ناحية أخرى و على هامش ما تقدم، توقفت مصادر مطلعة عند تصريح النائب باسيل بعد الإستشارات، ورأت فيه مؤشرات سلبية، بانتقاده ما سماها “التجربة غير المشجعة وغير المتناسبة مع المهمة الإصلاحية المطلوبة”، على الرغم من نفي مزدوج حول حقيبة الداخلية، واستبعدت مسايرة ميقاتي للتيار في هذه الحقيبة، لما لها من دور حاسم ومحوري في الانتخابات المقبلة، أما مسألة الثلث المعطل فلن تكون مطروحة في تشكيلة من 24 وزيراً فيها كل أنواع تدوير الزوايا.
 حزب الله طرح التكليف مع بري والحريري وجنبلاط وأبلغوا باسيل بها، فتلقفها على مضض محاولاً اللعب على وتر تسمية نواف سلام أو النائب كرامي. وفسر المذكورون أعلاه سبب ركون “التيار” إلى عدم تسمية أحد في الإستشارات النيابية، حصروا السبب لأمرين، الأول رفض سلام أن تتم تسميته من قبل التيار الوطني الحر، وهذا الأمر واضح باعتبار أنه لطالما كانت تتم تسميته من قبل أحد الأفرقاء في الإستشارات السابقة إلا أنه عندما تمنع “التيار” عن تسميته، و قد سرب أنه غير مرشح لتولي هذه المهمة. والأمر الثاني هو أن “التيار” لا يريد القطيعة مع حزب الله، فتسمية سلام مرفوضة من قبل الضاحية و ستؤدي للقطيعة بين الحليفين.
 من المفارقات في يوم التكليف، إفتراق كتلة الوفاء للمقاومة وكتلة لبنان القوي في مسألة تسمية ميقاتي، فالكتلتان اللتان توحد موقفهما من عدم تسمية الحريري، لم تصلا الى تفاهم على عدم تسمية الرئيس المكلف. ووفقاً لمصدر مطلع على موقف حزب الله، حاول النائب والوزير السابق باسيل إقناع قيادة الحزب بحصول مقايضة تراجعه عن تسمية سلام أمام عدم تسمية نواب الحزب لميقاتي، إلا أن حزب الله حسم برفض تلك التسوية، لأنه مقتنع بضرورة منح ميقاتي الثقة خصوصاً أنه حصل عليها في المرتين التي سبق وشكل فيها حكومتين من قبل، والتراجع هذه المرة عن تسميته سيفسر على نحو سلبي بالإيحاء بأن الحزب لن يبذل الجهد الكافي لإنجاح مهمته، وهو أمر بعيداً عن الواقع كون الحزب يعتبر بأن تشكيل أي حكومة في الوقت الفاصل عن الانتخابات النيابية كفيل بوقف الإنهيار المتمادي في البلد، أقله يوقف الإرتطام الحاد، وهو أمر مطلوب، بعيدا عن أي حسابات سياسية لا مكان لها في الوقت الحالي، ولهذا كان القرار حاسماً بتبني ترشيح ميقاتي خصوصاً بعدما حصل على إجماع “نادي رؤساء الحكومات” السابقين وفي مقدمهم الرئيس الحريري، و الحزب لا يريد خلق أي تشنج مقابل الإجماع السنّي.
الرئيس المكلف كان صريحاً أمام المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل خلال لقائهما يوم السبت الماضي، بقوله “إذا لم تتبنوا تكليفي شو بدي بهذه الشغلة، ولن أقدم على طرح نفسي  لتولي هذه المهمة”، فكان الجواب بأن الحزب سبق واتخذ قراره بمنح الثقة بوضوح وعلني من القصر الجمهوري، متمنين التعاون المجد مع فخامته لتشكيل حكومة بأسرع وقت.

شاهد أيضاً

ميقاتي رئيساً للحكومة ضمن شروط و ضمانات..!

جرى توافق بين رؤساء الحكومات السابقين على ألا يكون أي منهم بديلاً عن الرئيس المكلف …

اترك تعليقاً