الرئيسية / مقالات / إستھداف الحريري لسحب بساط التكلیف؟! (داني الاسمر)

إستھداف الحريري لسحب بساط التكلیف؟! (داني الاسمر)


لم یكن ملف مفاوضات ترسیم الحدود وتشكیلة الوفد اللبناني المفاوض نقطة الخلاف الوحیدة بین الرئیس میشالع ون والثنائي الشیعي. یبرز الآن الملف الحكومي الذي بدأ التباین حوله یظھر منذ بدایات المبادرة الفرنسیة، وحیث بداأ ن الطرفین لیسا على موجة واحدة، بعدما أعلن عون موقفه المؤید للمداورة في الحقائب والرافض لتثبیت أو تخصیصأ ي طائفة بحقیبة معینة، في إشارة الى وزارة المال… وھذا التباین الحكومي موجود على الأقل بین عون وبري الذيف وجئ بصدور قرار تأجیل الإستشارات لأسبوع كامل ویرفض أي تأجیل ولو لیوم واحد… ذلك أن حزب الله لا یمانع في ھذا التأجیل إذا كان یھدف الى تحسین شروط وظروف التألیف، خصوصا وأن الإتصالات مع الرئیس سعد الحریري وأبرزھا لقاء الحاج حسین خلیل معه لم تتوصل الى حسم كل النقاط والى تبدید كل الغموض، إذ لا یكفي أن تكون الحكومة تحت سقف المبادرة الفرنسیة من دون أن تتضح تركیبتھا وبرنامجھا، ومن دون أن یرضخ الحریري للشرط تسمية الفریق الشیعي لوزراءه،  الأول القاضي بأن تكون حكومة تكنوسیاسیة لا حكومة إختصاصیین، وأن ینسحب حكما على سائر الأفرقاء.

الحریري فوجئ و”ذھل” بقرار التأجیل واشتم فیه رائحة إستھداف له لسحب بساط التكلیف من تحت أقدامه للمرة الثانیة في غضون عام، ولفرض شروط التألیف علیه وخصوصا من جانب النائب جبران باسیل الذي یطالب بحقائب وتسمیات أسوة بما حصل علیه بري والحریري وجنبلاط… باسیل المتوجس من حلف رباعي جدید (حزب الله ـ “أمل” ـالمستقبل ـ الاشتراكي) یشترط في الشكل لقاء مع الحریري قبل التكلیف وتجاوبا مع مطالبه قبل التألیف… كان الحریري قد ضمن تكلیفه وفق حسابات رقمیة أعطته أكثریة ضعیفة بعدما تبلّغ تأیید بري وفرنجیة وجنبلاط، فیما بقي موقف حزب الله (ومعه اللقاء التشاوري) غامضا أو غیر معلن، لأن الحزب كان في أجواء توجه عون الى تأجیل الإستشارات.
وفي الحسابات “المیثاقیة”، رأى الحریري أن عدم تسمیته من أكبر و”أقوى” كتلتین مسیحیتین لا یحول دون التكلیف والتألیف، وحیث تتوافر أصوات ٢٢ نائبا مسیحیا معه، إضافة الى أن “إمضاء” الرئیس عون كاف وكفیل بعزل موقف باسیل وتفكیك مفعوله كعبوة سیاسیة ناسفة…

وأما الحسابات السیاسیة للحریري، فإنھا لم تكن دقیقة، إن لجھة المبالغة في الإرتكاز الى المبادرة الفرنسیة والتلطي والإستقواء بھا، أو لجھة توقع أن تكون المفاوضات بین لبنان وإسرائیل دافعا لاھتمام أمیركي باستقرار لبنان وحكومته، أو لجھة الرھان على الفصل بین عون وباسیل وعلى تمریر الحكومة من دون الحاجة الى الصوت المسیحي الوازن، أو حتى لجھة الرھان على الفصل بین حزب الله وعون، ذلك أن التباین بینھما في ملف المفاوضات وبدایاته لا یعني خلافا بینھما في ملف الحكومة وفي كل مراحلھا، تكلیفا وتألیفا… وحزب الله في ھذا الملف ینسق مع عون وما زال، إضافة الى معادلة “لا حكومة من دون وزارة المال وتسمیة الوزراء،” عند معادلة “لا حكومة من دون عون والتیار الوطني الحر”…

عن محرر

شاهد أيضاً

الجيش لـ”حماية” المستشفيات؟

كتبت هديل فرفور في “الاخبار”: ليل أول من أمس، كادت إحدى السيدات التي تعاني من …

اترك تعليقاً