الرئيسية / مقالات / ھل أسقط نصرالله مبادرة ماكرون…والانقلاب السياسي؟! (داني الاسمر)

ھل أسقط نصرالله مبادرة ماكرون…والانقلاب السياسي؟! (داني الاسمر)


ترى أوساط معارضة لحزب الله (١٤ آذار سابقا) أن الأمین العام لحزب الله حسن نصرالله نسف المبادرة الفرنسیةوأعاد الإصطفاف السیاسي في لبنان إلى ما كان علیه قبل أن یُطلق الرئیس الفرنسي إیمانویل ماكرون خریطة الطریق الإنقاذیة لوقف الإنھیار الاقتصادي المالي. نصرالله وإن كان أوحى بأنه مع تمدید الفرصة لماكرون لعله یعید النظر بطروحاته التي وضعت الأطراف التي التقاھا خلال زیارتیه لبیروت أمام نسخة مختلفة عن النسخة التي توافق علیھا معھم في اجتماعي قصر الصنوبر، فإنه في المقابل یرید شراء الوقت بذریعة دعوته إلى صیاغة جدیدة لمبادرة ماكرون وأن بالملاحظات التي أوردھا في خطابه حتى لا تسقط نھائیا.

وتلفت الأوساط إلى أن نصرالله تصرف وكأن الأمر له في تحدید مصیر المبادرة الفرنسیة، وقال إنه لم یطرح تمسكه بوزارة المال من زاویة میثاقیة، وإنما لتسجیل إعتراض على المضامین الاقتصادیة للمبادرة الفرنسیة، وصولا إلى تجویفھا من محتواھا بذریعة أنه یخشى التوقیع على بیاض لشروط صندوق النقد الدولي وبیع أملاك الدولة لتسدید الدیون المترتبة علیھا وخفض العجز في میزانیتھا. وترى بأن نصرالله أقفل الباب في وجه تشكیل حكومة من مستقلین واختصاصیین بإصراره على أن یكون لـ”الثنائي الشیعي” وزراؤه، لحمایة ظھر المقاومة ولقطع الطریق على رؤساء الحكومات الذین یخططون لتسمیة الوزراء ووضع الید على الحكومة. وبالتالي، فإن نصرالله لیس في وارد الموافقة على تشكیل حكومة طبقا للمواصفات التي أوردھا ماكرون في مبادرته .
بالمقابل، ترى أوساط قریبة من “الثنائي الشیعي” أن السید حسن نصرالله لم یقطع “شعرة معاویة” مع الرئیس ماكرون، وقدم له نصائح واضحة حول الطریق الأمثل لإعادة إحیائھا من جدید، مع علمه المسبق أن باریس عاجزة عن تجاوز الألغام الأمیركیة، وعاجزة أیضا عن الخروج من تلك العباءة التي حاول ماكرون إستخدامھا لإضعاف الحزب عبر القوة الناعمة، لكن بوضوح، وھدوء، وصرامة، أبلغ السید نصرالله من یعنيھم الأمر أنه “ھیك ما بیمشي الحال، لسنا ضعفاء، نفھم جیدا دقة الوضع الداخلي والإقلیمي ومخاطره، نتعامل معه بحذر، ولكن ھذا لا یعني الإستسلام، علیكم تغییر شروط اللعبة وإلا كل ما تفعلونه تضییع للوقت والجھد”. وھذا یعني أن الكرة الآن في ملعب الرئیس الفرنسي.

ماذا یقصد بـ”حمایة ظھر المقاومة”؟!
تقول أوساط سیاسیة قریبة من حزب الله إن السید نصرالله فّضل عدم التوسع عند حدیثه عن ضرورة التواجد في الخامس من أیار عام ٢٠٠٨ ،فإن ما لم یقله في كلمته بالأمس یرتبط بضغوط جدیة تجري على مساحة العالم العربي لتمریر التطبیع مع إسرائیل تحت عنوان “الواقعیة”، ولبنان واقع تحت ھذه الضغوط. والآن لیس الخوف من تمریر التطبیع “رغم أنف” حزب الله، لكن الحسابات الخاطئة داخلیا وخارجیا، قد تدفع بالحكومة التي كان یؤلفھا من قبل رؤساء الحكومة السابقون بدعم أمیركي – خلیجي، الى إتخاذ قرارات متھورة تدفع الواقع اللبناني الى مواجھة داخلیة تریدھا واشنطن ومن معھا أن تكون دمویة بما یضعف موقف حزب الله، ویدخله في حرب إستنزاف، وبعدھا یتدخل المجتمع الدولي تحت عناوین واھیة لحمایة محبي السلام، وتكون إسرائیل العصا الغلیظة. وھذا ھو السیناریو الأسوأ الذي یخشاه الحزب، ولا یرید خلق المناخات المساعدة لتنفیذه عبر تعمیم الفوضى الداخلیة التي حاول البعض تمریرھا بالضغط على رئیس الجمھوریة للتوقیع على حكومة “كیف ما كان”. وطبعا لا یمكن عزل لبنان عن محیطھ، والضغوط الاقتصادیة الحالیة جزء من تلك الحملة، وما یجري من حولنا خطیر للغایة، فالمنطقة أمام تحولات إستثنائیة، وأمام ھذه المخاطر، لا یرغب السید نصرالله في زیادة التوترات الداخلیة، لكن ھدوءه یخفي الكثیر من الغضب تجاه بعض القوى
السیاسیة اللبنانیة التي لا تقرأ جیدا موازین القوى.

لماذا ركز على “الأعراف” وأغفل “عقدة المالیة”؟!
تقول مصادر شیعیة إن “مشكلة لبنان تتمثل في تراكم الأعراف التي تحكم العمل السیاسي، في تجاوز للدستور، مما ینتج تصادما في حال عدم إعتراف الشریك الآخر في الحكم بالأعراف القائمة. لم یتم تحدید ما إذا كان التوافق یحسم
الخیارات أم الأغلبیة النیابیة التي لھا الحق، وفق الأنظمة الدیمقراطیة بتحدید وزرائھا على قاعدة أكثریة تحكم وأقلیة
تعارض. ھذا الأمر لم یُحسم، ولا توافق علیه في لبنان منذ إتفاق الطائف حتى الآن. وبغیاب التوافق حول طریقة الحكم،
یأتي موقف نصرالله للمطالبة بإبقاء الأمر على ما ھو علیه، على غرار الحكومات السابقة، أي أن یتشاور الرئیس المكلف مع القوى السیاسیة التي تُسمي خبراء واختصاصیین غیر حزبیین إلى أن یتم الإتفاق على صیغة حاسمة وذلك عبر مؤتمر دستوري تتم فیه مناقشة الھواجس”، وحزب الله وسواه من القوى في ظل الأعراف المتبعة والتي تتوالد، ومن بینھا عرف تسمیة رؤساء الحكومات السابقین رئیس الحكومة الجدید، یتمسك بھذه الصیغة لأن المطلوب من الحكومة قرارات سیاسیة، وھو بذلك یثبّت الشراكة التي تم التوافق علیھا في إتفاق الدوحة”.

وفیما بدا لافتا جدا في خطاب السید حسن نصرالله عدم تناول عقدة حقیبة المالیة لناحیة خلفیات تمسك حركة “أمل” وحزب الله بھا، تجزم مصادر “الثنائي الشیعي” بأن الأمر كان مقصودا إنطلاقا من واقع أن ھذا التفصیل بات محسوما ولا حاجة لتبریره أصلا في ظل حتمیة شراكة الشیعة في النظام الطائفي والسیاسي ربطا بالطائف الذي أعاد تدویر بحقیبة شراكة الطوائف وثبّتھا، مع العلم أن الحزب یترك للرئیس نبیه بري حریة الإستفاضة في الكلام بھذا الشق المتعلق بالمالیة. وتشیر المصادر الى أن كلام نصرالله حدد قواعد إشتباك جدیدة ورسم خارطة طریق بدیلة لیس ممكنا من دونھا إعادة ترمیم المبادرة وتأمین عناصر نجاحھا لجھة آلیة ترجمتھا في سیاق تألیف الحكومة، مع دعوة للرئیس الفرنسي حفظا لماء الوجه، لإعادة النظر الشاملة في إدارة ھذه المبادرة بما في ذلك التحقّ إیمانویل ماكرون، ق من نوایا الفریق الفرنسي واللبناني (الحریري وشركاؤه) ما قاد إلى تفخیخ المبادرة الفرنسیة.

لماذا فتح النار على “الرباعي السنّي”؟!
وھل إفتعل إشتباكا معھ؟!
من تداعیات الأزمة الحكومیة ھذا “الإشتباك السیاسي” بین “الثنائي الشیعي” (“أمل” وحزب الله) والرباعي السنّي (رؤساء الحكومات السابقون)… ھذا الإشتباك إندلعت شرارته أثناء عملیة أو محاولة تشكیل الحكومة والإشكالات التي تخللتھا، وساھم كلام السید حسن نصرالله في تأجیجه وإخراجه الى العلن…
صبّ نصرالله جام غضبه على رؤساء الحكومات السابقین الأربعة ( وبأن حسان دیاب إنضم الى ھذا النادي مذّكرا  بأن سلیم الحص ما زال حياً )، متھما إیاھم بفرض أعراف جدیدة تخالف الدستور والأعراف المتبعة منذ سنوات، ومحملاً إیاھم مسؤولیة فشل المبادرة الفرنسیة التي لا تتضمن المداورة والجھة التي توزع الحقائب … ومعتبرا أن رؤساء الوزراء
ما حصل على یدھم كان أشبه بفرض حكومة أمر واقع على رئیس الجمھوریة إما یقبلھا أو یرفضھا. وصل الأمر عند
نصرالله الى حد الحدیث عن محاولة إنقلاب سیاسي لإعادة الوضع الى ما قبل العام ٢٠٠٨ ،والتذكیر بحكومة السنیورة
والقرارات التي اتخذتھا وكانت سببا في أحداث ٧ أیار…

من الطبیعي أن یرد رؤساء الحكومات على أمین عام حزب الله الذي ساھم ھجومه في إعادة رص صفوفھم وتوحید موقفھم. وجاء الرد في بیان مفصل تضمن الإتھامات التالیة:

-إفشال ونسف المبادرة الفرنسیة الفرصة الوحیدة لوقف إنھیار لبنان، والتي بُنیت على تعلیق كل ما یمت الى السیاسة
الداخلیة بصلة، ومسألة تنافس الأحزاب والكتل وجوھرھا: حكومة مصغرة من إختصاصیین لا تسمیھم الأحزاب لتنفیذ
وتّسمي فیھا الأحزاب ممثلیھا، وھذه الوصفة تنطبق تماما برنامج إصلاحي… فیما یرید نصرالله حكومة یتمثل فیھا حزبه على ما جرى عند تألیف الحكومة المستقیلة.

-التھدید والتلویح باستخدام الفوضى والعنف والفلتان الأمني، عبر العودة الى أحداث أیار ٢٠٠٨ ،والتذكیر بالإعتداء الذي تعرضت له بیروت.

-إفتعال إشتباك طائفي بین رئیس الجمھوریة والرئیس المكلف، من خلال زعم التعدي على الصلاحیات الرئاسیة لرئیس الجمھوریة لمصلحة رئیس الحكومة، علما أن ما طالب به الإثنان ھو ذاته، من إعتماد للمداورة ورفض تخصیص أي حقیبة لأي طائفة.
وأوضح رؤساء الحكومات في بیانھم أنھم لم یفرضوا أسماء وحقائب بل إقتصر دورھم على توفیر الغطاء الشفاف والواضح لتنفیذ ما اتُفق علیه في قصر الصنوبر، وخصوصا لجھة عدم تكرار الآلیات التي اعتُمدت في تشكیل الحكومة المستقیلة…  أوضحوا أن الرئیس المكلف لم یكن في مقدوره التشاور مع فخامة رئیس الجمھوریة، أو مع أي من الكتل السیاسیة في الأسماء والحقائب في ظل العقدة التي رفعھا في وجھه ثنائي “أمل” وحزب الله، نشأت عنھا تعقیدات واستعصاءات.  إلا أن لجأ الحريري إلى إتخاذ مبادرة منفردة تتیح في حال إعتمادھا الإبقاء على التمثیل الشیعي في وزارة المالیة لمرة واحدة، مع التأكید على مبدأ المداورة في الحقائب الوزاریة. ومن المؤسف أنھ بدل تلقف مبادرة الرئیس الحریري التي أشادت بھا فرنسا، جرى الالتفاف علیھا ووضع المزید من الشروط.

عن محرر

شاهد أيضاً

الجيش لـ”حماية” المستشفيات؟

كتبت هديل فرفور في “الاخبار”: ليل أول من أمس، كادت إحدى السيدات التي تعاني من …

اترك تعليقاً