الرئيسية / مقالات / المسيحيون امام خياري الهجرة او الفدرالية.. (داني الاسمر)

المسيحيون امام خياري الهجرة او الفدرالية.. (داني الاسمر)


لا مستقبل للمسیحیین في لبنان إلا عندما تصبح الدولة كونفدرالیة، ھكذا عنون الصحافي والمحلل ھشام بو ناصیف
مقاله في صحیفة “لوفیغارو” الفرنسیة.
رأى بو ناصیف في مقاله أن المجتمع المسیحي في لبنان كان ھو الضحیة الرئیسة من حیث الخسائر البشریة والاقتصادیة جراء إنفجار ٤ آب، معتبرا أن الضربة الأكبر وجھت للأحیاء المسیحیة في بیروت. وأشار الى أن ھذه الكارثة تندرج ضمن المآسي التي سرعت بالوصول الى النھایة المؤلمة للأقلیات غیر المسلمة في الشرق الأوسط.
وجاء في المقال أن الوجود المسیحي في لبنان إفتقد للقیادة والتوجیه قبل إنفجار بیروت وكان المسیحیون مرتبكین وذلك بسبب: إفلاس الوعود الدیمقراطیة، الربیع العربي منذ ٢٠١١ ،النزوح السوري الكبیر الى لبنان، تصاعد الرادیكالیة السنیّة، وخصوصا تصاعد الھیمنة الإیرانیة في لبنان.
بو ناصیف اعتبر أن القول إن مسیحیي لبنان یمكنھم التوقف عن العد سیاسیا في السنوات المقبلة ھو إستنتاج موضوعي لوضعھم، مشیرا الى أن التحدي الوجودي الذي یطرحه حزب الله في لبنان مع إستبعاد الفئات الضعیفة سیاسیا والفاقدة للرؤیة تضخم الأزمة، اضافة الى الإحباط المسیحي الذي یظھر عبر نسبة ھجرة المسیحیین المتصاعدة والتي من شأنھا إضعاف الوجود المسیحي في لبنان على الصعید الدیموغرافي والسیاسي. والقول إن مسیحیي لبنان مھددون بالإختفاء في السنوات القادمة، أو أن مشاركتھم في الحیاة السیاسیة لن تستمر، لا ینبع من شعور بالقلق أو تحذیر ما بل ینبع من ضرورة تبیان الحقیقة. وتابع: التفكیر بمصیر المجتمع المسیحي في لبنان من دون مراعاة العواقب السیاسیة للإنفجار مستحیل، كما وأنه من العبثیة التحلیل بما حصل في ٤ آب من دون التطرق الى حزب الله.
بو ناصیف شرح أن التكوین الشیعي لیس سوى إستنساخ للھویات الإسلامیة العابرة للحدود في لبنان التي تدعو القوى الإقلیمیة المھیمنة في ھذه المرحلة للتدخل في شؤون الدولة اللبنانیة واستقطاب العلاقات بین الأدیان. وأضاف: في الماضي سھّل المكّون السنّي في لبنان تدخل جمال عبد الناصر یلیه یاسر عرفات بالشؤون اللبنانیة، أما الیوم باسم “التشییع المنتصر” و”المقاومة” بوجه إسرائیل، ُدعیت إیران لتكون بالصف الأول في السیاسة اللبنانیة. ورأى أن ھذه الھویات العابرة للحدود تمنع نجاح أي محاولة للإنقاذ لأنھا تربط لبنان بالصراعات الإقلیمیة، لافتا الى أن الرابط بین السیادة اللبنانیة والھویات المسلمة العابرة للحدود لطالما كانت لعبة نتیجتھا صفر، لأن متطلبات الأولى تقف بوجه متطلبات الثانیة، مرجحا أن المسیحیین سیغادرون لبنان بحثا عن الإستقرار والإزدھار الذي لن یؤ ّمن في لبنان طالما الجھود السیاسیة تقوم على ربط لبنان بالسیاسات الإقلیمیة.
إذاً، الخطر الذي یداھم السیادة في لبنان لا یقتصر على الإسلام العابر للحدود بل على الوجود المسیحي المستنزف بعد ٥ عقود من المأسي المستمرة، لكنھ اعتبر أن المجتمع المسیحي في لبنان لم یخسر كل شيء، وعلى الدول التي تتعاطف معھم مثل فرنسا وغیرھا مساعدتھم لتحویل بلدھم الى كونفدرالیة.
وتطرق الى طرح الحیاد الذي قدمھ الكاردینال مار بشارة بطرس للراعي، معتبرا أنه كسر إحدى المحرمات السائدة في لبنان عندما طالب الدولة بمصادرة السلاح غیر الشرعي في لبنان، في المقابل أظھرت ردود الرجال الدین الشیعة إضافة الى القنوات الإعلامیة التي یسیطر علیھا حزب الله أن التركیبة الشیعیة القائمة مثابرة في تحقیق أھدافھا حتى النھایة
مھما كان الثمن المفروض على لبنان. وأكد أن إقتراح الراعي ھو المحاولة الأخیرة لإنقاذ ما تبقى، وإذا فشلت ھذه المحاولة سیصل لبنان الى الھاویة ممسكا بمصیر ٥,١ ملیون مسیحي الذین سیكونون أمام خیارین إما الھجرة وبشكل جماعي، أو حمایة المناطق المسیحیة في لبنان عبر فصلھا عن المناطق المسلمة بحكم الأمر الواقع. وقال: على اللبنانیین تقبّل المنطق الإنفصالي الذي ّ یفعلھ جزء كبیر من المثقفین المسیحیین، لأن البقاء دولة موحدة مركزیة لم یعد ممكنا.

عن محرر

شاهد أيضاً

الجيش لـ”حماية” المستشفيات؟

كتبت هديل فرفور في “الاخبار”: ليل أول من أمس، كادت إحدى السيدات التي تعاني من …

اترك تعليقاً