الرئيسية / مقالات / الأب أنطوان ضو : العثمانيون ساهموا في نهضة جبل لبنان وعلاقتهم مع المسيحيين كانت ممتازة… (السفير: غسان ريفي)

الأب أنطوان ضو : العثمانيون ساهموا في نهضة جبل لبنان وعلاقتهم مع المسيحيين كانت ممتازة… (السفير: غسان ريفي)


فتح كلام رئيس الجمهورية ميشال عون عن الحقبة العثمانية خلال إطلاقه الاحتفالات بمئوية إعلان دولة لبنان الكبير، كثيرا من النقاشات، ودفع عددا كبيرا من المهتمين الى الغوص في تفاصيل تلك المرحلة لمعرفة حقيقة العلاقات التي كانت قائمة بين العثمانيين وبين المسيحيين والموارنة على وجه التحديد، والتي تؤكد كل المراجع التاريخية بأنها كانت على أفضل ما يرام.

 

ردود الفعل على كلام رئيس الجمهورية ما تزال تتفاعل، سواء من خلال قيام قلة قليلة بالاساءة الى الدولة التركية من خلال تشويه علمها، أو من خلال التحركات التضامنية مع تركيا والاحتجاج الذي تجسد أمس باعتصامات ووقفات ومسيرات رفضا لأي إساءة يمكن أن توجه إليها، وحرصا على العلاقات الجيدة القائمة بين البلدين.

 

في غضون ذلك، بدأ كثير من المهتمين بالتاريخ يكشفون عن العلاقات التي كانت تربط سلاطين بني عثمان ببطاركة الموارنة، وكيف أن كثيرا من السلاطين سمحوا للمسيحيين في بناء الكنائس وإستقدام المطابع وفتح المدارس، وإستقبلوا عددا من البطاركة بحفاوة بالغة جدا، ومنحوهم الأوسمة والهدايا، ما يؤكد أن العلاقات كانت في أحسن أحوالها، وأن الدولة العثمانية لم تكن في أي يوم من الأيام تمارس الظلم على أحد، وإنما كانت تتعاطى مع الجميع كدولة لها قوانينها وجيشها وعاداتها وتقاليدها تسعى الى مزيد من تحقيق الانتصارات في المعارك التي كانت تخوضها.

 

يمتلك أمين عام لجنة الحوار الاسلامي المسيحي الأب الدكتور أنطوان ضو خزانا من المعلومات التاريخية التي تؤكد أن العلاقات بين الدولة العثمانية والمسيحيين في جبل لبنان لا سيما الموازنة كانت في افضل حال وتسودها المحبة والاحترام.

 

يقول الأب ضو لـ “”: إن الدولة العثمانية ساهمت في نهضة جبل لبنان والمنطقة، وكانت علاقتها مع المسيحيين إيجابية جدا، وكان الانفتاح سيد الموقف، كما أن الموارنة كانوا يتطلعون الى سلاطين بني عثمان بكل إحترام بسبب إعتدالهم وعدالتهم، وقد إنعكس ذلك على البطريركية المارونية التي فتحت المدارس وإستقدمت المطابع وأنشأت المكتبات العامة، وعملت على تطوير الحياة الدينية والاجتماعية، كما أسست المدرسة المارونية التي ساهمت في نهضة لبنان.

 

ويضيف الأب ضو: في العام 1763 عقد المجمع اللبناني في دير سيدة اللويزة بتنظيم من الكنيسة المارونية وهو وضع في ظل السلطنة العثمانية هيكلية جديدة على صعيد  الكنيسة ومؤسساتها التربوية والاجتماعية، وكان لهذا المجمع نظرة خاصة للغة العربية حيث أصدر توصية جاء فيها: “نأمل من رؤساء المدارس والأديار أن يعلموا الأولا حب التقى وصفوة اللغة العربية”، كما برز في تلك الحقبة أحد رواد النهضة المطران جرمانوس فرحات الذي قام بتأليف كتاب عن تعليم اللغة العربية وأخذ أمثلة من الانجيل، كما قام المطران عبدالله قراعلي وكان مطرانا على بيروت بتطوير القوانين الشرقية وأخذ كتاب الفتاوى لخير الدين النابلسي وألزم الموارنة بتطبيق القوانين الاسلامية، ما يعني أن المسيحيين طبقوا الشرع الاسلامي قبل أن يأتي من يتحدث عن الأسلمة هنا أو هناك، لأن الجميع في تلك الحقبة كانوا يسعون الى تطبيق الأصلح.

 

يؤكد الأب ضو أن العلاقة الوطيدة بين السلطنة العثمانية وبين الموارنة تجسدت من خلال أكثر من بطريرك زاروا الأستانة وإلتقوا السلاطين ومنحوهم الأوسمة والهدايا وكان لديهم مكانة خاصة في دوائر السلطنة، فالبطريرك بولس مسعد سافر الى الاستانة وإلتقى السلطان عبدالعزيز الذي إستقبله بحفاوة بالغة وقد له مساعدات كثيرة خلال فترة المجاعة التي إجتاحت جبل لبنان، وكذلك البطريرك إلياس الحويك الذي أتى من باريس الى الأستانة وإستقبله السلطان عبدالحميد الثاني مع 18 شخصا، بحضور أركان السلطنة والصدر الأعظم، وقد ألقى الحويك خطابا مشهودا أمام السلطان وعندما حاول المترجم ترجمة كلامه قال السلطان: “أنا أفهم ما يقوله من إخلاص عينيه”.

 

ويقول الأب ضو: كان هناك تطور كبير في العلاقات المارونية ـ العثمانية، والتي كانت إيجابية، خصوصا أن السلطنة لم تتدخل في شؤون الكنيسة المارونية الداخلية، وتركت الحرية لها في إنتخاب بطاركتها من دون طلب الموافقة من الباب العالي بعكس الطوائف الأخرى، لذلك كان الموارنة منفتحين على الدولة العثمانية وكان كثير منهم يسكنون في الأستانة ولديهم مناصب ودرجات عليا في السياسة والاقتصاد.

 

ويختم الأب ضو: لم تمارس الدولة العثمانية ظلما على الموارنة الذين كانوا عبر التاريخ على مودة مع المسلمين وإن كانت ظهرت بعض المشاكل العابرة لكن أكثرها كان ذو طابع عشائري وليس للدين فيها أي دخل، أما ظلم بعض الحكام فهذا لم يكن يعني أن الدولة العثمانية هي المسؤولة أو أن الاسلام هو المسؤول، لذلك لا يجوز تعميم التهم، ومن المفترض في التاريخ النظر الى الايجابيات وتعميمها على الحاضر، وعدم التوقف عند السلبيات.

شاهد أيضاً

لولا تبني حزب الله التكليف.. لكان الرئيس ميقاتي قد رفض..! (داني الاسمر)

 توفرت المعلومات عن لقاء فخامة الرئيس والرئيس المكلف ميقاتي بعد انتهاء الإستشارات بأنه كلل بأجواء …

اترك تعليقاً